الرئيسية - شؤون محلية - أبواب الدم الخمسة.. صراعات خفية تنهش جسد الحوثيين

أبواب الدم الخمسة.. صراعات خفية تنهش جسد الحوثيين

الساعة 11:24 صباحاً


"الدم يخلق جوعاً لا يشبعه إلا نهش اللحم الحي"، سمات ميزات قواعد الصراع الداخلي في الجماعة الحوثي الانقلابية باليمن، عقب انقلابها على السلطات الشرعية في أيلول سبتمبر من عام 2014م، عبر تحالفهم مع الرئيس السابق "علي عبدالله صالح".  
حيث كان ملفتاً للنظر ذلك التحول الذي طرأ على جماعة الحوثي الانقلابية ما قبل وما بعد وصولها إلى السلطة، والتي استفادة من النظام البيروقراطي الذي أساسة حليفهم السابق في الانقلابي "علي عبدالله صالح"، ومكنهم من أن يكونوا جزءاً منه.  
فتدفق الإغراءات بالتفرد بالسلطة التي من الصعب مقاومتها، كانت أحد الأسباب الرئيسية في تصدع أركان جماعة الحوثي الانقلابية، وأبرز ملامح الصراع الأيدلوجي الداخلي في الجماعة، القائمة على الولاية في البطنين.  
ليس ذلك فقط فهناك متغيرات أخرى فتحت أبواب دم أخرى، ولكن هذه المرة بعيداً عن حروب الجماعة الانقلابية العبثية التي فتحها في عموم اليمن عقب فرض سلطاتهم في المناطق الشمالية لليمن.  
في هذا التقرير نستعرض أسباب الصراع الداخلي المحتدم في هيكل الجماعة الحوثية المتمردة منذ انقضاضها على السلطة، ونثير التساؤلات حول طبيعة الخلافات العميقة التي تدب بين عدة تيارات سياسية وعسكرية ودينية داخل الجماعة؟، ونتطرق إلى الصراع المحتدم بين ما يعرف المجلس السياسي الأعلى وما يسمى باللجنة الثورية العليا، وماهي أبعاد الصراع بين أتباع عبد الملك الحوثي وأتباع "محمد عبد العظيم الحوثي" أحد علماء المذهب الزيدي الذي يرفض التبعية لطهران.  
* باب الدم الأول  
تطرقت صحيفة "أخبار اليوم" في وقت سابق إلى أحد أهم العوامل في الصراع الخفي المحتدم في جماعة الحوثي الانقلابية، ويكمن في عمليات السطو والنهب الممنهج لممتلكات الأوقاف من قبل قيادات الصف الأول بجماعة الحوثي الانقلابية، بنشرها تقريراً بعنوان " الأوقاف في صنعاء.. لعنة تطارد الحوثيين وتنذر بزوالهم".  
وبحسب معلومات مسربة حصلت عليها الصحيفة، فقد اشتد الصراع بين أسر تمتلك مناصب رفيعة وحساسة في جماعة الحوثي الانقلابية كـ أسرة (البخيتي، والكبسي، وأسرة بعثر، وبيت ربيد، وبيت قطينة) في الآونة الأخير على خلفية عمليات السطو الممنهجة على أراضي وعقارات الأوقاف في محافظات "صنعاء وعمران ومحافظة ذمار والحديدة".  
مراقبون في شؤون الجماعة المتمردة يرون أن انخراط هذه الأسر- التي تملك ثقلا في جماعة الحوثي- ينذر بزوال الجماعة.  
التقرير تطرق إلى ملامح هذا الصراع الذي يطفو على السطح بين القيادات الحوثية، ولا تجاهر بت في الجماعة بشكل علني. 
جاء ذلك عقب قيام قيادات الصف الأول في ما يسمى بالجنة الثورية وبعض قيادات مجلس الجماعة (المجلس السياسي) بتسهيل إجراءات السطو والاستيلاء، على أراضي الأوقاف للمشرفين التابعين لمحافظة "صعدة"، في كلا من محافظة عمران، وصنعاء/ وذمار، ما أثار حفيظة واستياء كثير من قيادات الجماعة من المحافظات الأخرى ودفعهم لخلط الأوراق من جديد وفرض معادلة جديدة في هذه التركة الضخمة للأوقاف يكون فيها رقماً.  
ونجم عن هذا الصراع إحراق ارشيف الأوقاف بصنعاء في، 23/ أغسطس/ 2018، من قبل المتمردين الحوثيين وإتلاف الوثائق الخاصة بممتلكات الأوقاف لتسهيل السيطرة على العقارات والأراضي الموقوفة.  
التسريبات تفيد، بأن الحريق المفتعل على صلة بالصراع الذي احتدم مؤخراً بين القيادات الحوثية على أموال الأوقاف والأراضي التابعة لها، دفع رئيس مجلس حكم الجماعة "مهدي المشاط"، للتدخل من أجل احتواء الخلاف وتنظيم عملية النهب من قبل ميليشياته لعقارات الأوقاف.  
المشاط كلّف مدير مكتبه القيادي في الجماعة "أحمد حامد"، لعقد اجتماع مع أقطاب الجماعة المتصارعين على أراضي الأوقاف ووضع آلية لحسم الخلاف فيما بينهم.  
وذكرت مصادر مطلعة، أن الاجتماع خلص إلى حصر مسألة التصرف في أراضي الأوقاف في صنعاء بأمر المشاط شخصيا ونزع صلاحيات القيادات المتنازعة.  

 

إلى ذلك يرجح خبراء في الشأن اليمني أن هناك من هو مستفيد من الصراع بين قيادات جماعة الحوثي الانقلابية ويعمل على قدم وساق لإشعال فتيل المواجهة المسلحة فيما بين الجماعة، من خلال استغلال وتوظيف ورقة ممتلكات الأوقاف وما تمثله من أهمية لدى قيادات الجماعة المتعطشة للنهب والسطو نتيجة إدراك هذه القيادات المسبق بزوال الجماعة محاولين تأمين مستقبلهم على المدى القريب في حال تم القضاء على المتمردين في اليمن.  
من جانب آخر يتوقع الخبراء، أن هناك قيادات في جماعة الحوثي تعمل على خلق توازن عسكري وسياسي داخل الجماعة يمكنها من التحكم بالجماعة بعيداً عن الأوامر القادمة من كهوف صعدة، بل تعمل على إضعاف سلطات "مران"، من خلال إشعال فتيل المواجهات بين الجناح العسكري التابع للحوثيين في المحافظات الأخرى والجناح العسكري لمحافظة صعدة، مستغلين ورقة العقارات وممتلكات الأوقاف.  
وبحسب الخبراء فإن من كواليس ذلك الصراع ما يحاك بشكل محكم من قبل قيادات كان لها دور بارز في بزوغ نجم الجماعة قبيل اقتحام صنعاء، كـ بيت "الشامي" وأسرة "المتوكل" التي تملك نفوذاً لا يستهان به، ولكن لا تملك القرار السياسي في الجماعة، رغم الجهد أللا محدود الذي بذلته منذ انهيار النظام الإمامي في 1962 من القرن الماضي حتى صعود الجماعة للسلطة في سبيل حصر نظام الحكم في اليمن في ما يسمى آل "البيت" وتأطير السلطة في "بني هاشم" حسب تعبيرهم.  
وحاليا تعاني من التهميش نتيجة التفرد المطلق من قبل أسرة "بدر الدين الحوثي" وقيادته العسكرية في صعدة، بالمناصب الحساسة في الدولة السياسية والعسكرية.  
* (الصماد) باب الدم الثاني